مؤسسة آل البيت ( ع )

414

مجلة تراثنا

وقد روي أعجب منه عن ابن عباس رحمة الله عليه أنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله عرض على علي عليه السلام الإسلام ، فقال له علي : ( أنظرني الليلة ) فقال له النبي عليه السلام : " هي أمانة في عنقك ، لا تخبر بها أحدا " ( 68 ) . فلينظر الغافلون إلى هذا الكلام الواقع منهما عليهما السلام ، وسؤال أمير المؤمنين عليه السلام له في التأجيل والإنظار . هذا ، وهو الذي كفله ورباه ولم يزل طائعا له في جميع ما يؤثره ويراه ، فلما أتاه الأمر الذي رأى أن الإقدام على الإقرار به من غير علم ويقين قبيح سأله التأجيل . ثم قول النبي صلى الله عليه وآله له : " إنها أمانة في عنقك لا تخبر بها أحدا " مما تشهد العقول بأسرها أنه لا يقال إلا لمميز يكون عقله كاملا . ويزيد هذه الحال أيضا بيانا أنه لما أسلم عليه السلام ، كان يخرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شعاب مكة فمرة يصلي معه ، ومرة أخرى يرصد له ، حتى روي أن كل واحد منهما كان إذا صلى صاحبه حرسه ووقف يرصد له ( 69 ) ، فهل يصح أن يخص بهذا الأمر من لا عقل له ؟ ! إلا ، ولكن قد تخفى صحته عمن لا عقل له . والعجب أن مخالفينا يدفعون أن يكون إسلام أمير المؤمنين عليه السلام وهو ابن عشر سنين له فضيلة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله لم يدفع ذلك ، بل كان يعده له من أول الفضائل ، ويخبر به إذا مدحه وأثنى عليه في المحافل ! ! والعجب أنهم ينكرون علينا الاحتجاج بتقدم إسلامه ، وهو صلى الله عليه كان يحتج بذلك بين الصحابة ، فلا ينكره أحد عليه ولا يقول له : وما في هذا لك من الفضل ، وإنما أسلمت وأنت طفل ليس لك عقل .

--> ( 68 ) الفصول المختارة : 227 . ( 69 ) الكامل في التأريخ 2 : 57 .